دفع الوساوس




 

دفع وسوسة الشيطان :











قال الله تبارك  وتعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ 

[الأعراف: 201]



 المؤمن عندما يُحاول الشيطان أن يُغويه أو يُشوّش عليه بخططه ووساوسه، فإنّه يجد نفسه سريعَاً متذكراً لله تعالى.

 إذا "مسّه" الشيطان – أي حاول التأثير عليه أو إثارة الاضطراب في قلبه – فإنّ المؤمن يستجيب بسرعة بذكر الله، 

مما يُعيد إلى قلبه الاطمئنان والثبات على الإيمان.


شرح تفصيلي للمفردات:


مسّه:  أي أن الشيطان أو وساوسه حاولت أن تلمس نفس المؤمن أو تُسيطر على أفكاره.


طائف من الشيطان:  مجموعة من الوساوس أو الهجمات الشيطانية التي قد تحاول مهاجمة المؤمن من زوايا مختلفة.


تذكروا: تعني أن المؤمنين حينها يستعيدون ذكر الله ويُعيدون توجيه أنفسهم نحو الاستعانة به، مما يثبّت قلوبهم ويبعد عنهم تأثير الشيطان.



هذا الوصف يبرز مدى حرص المؤمنين على الذكر والاعتصام بالله، فبمجرد أن يحاول الشيطان الاقتراب منهم أو إحداث خلل في صفاء قلوبهم، يردّون بفعل تلقائي ، بذكر الله تعالى، وهذا هو سر الاطمئنان والسكينة التي يتمتع بها المؤمن.

واولى الأسلحة التي يستعملها المؤمن 

الاستعاذة يطلب فيها معونة الله على رد هذه 

الوساوس وإبطالها من حيث بدأت! 

 و بعدها يأتي الدعاء، والاستغفار و التسبيح والتكبير والحمدلة والحوقلة و غيرها من الأوراد.. 




علاقة الوساوس بصريح الإيمان




الوساوس — خصوصًا في العقيدة والعبادات — ليست دليلاً على ضعف الإيمان كما يظن البعض، بل قد تكون أحيانًا علامة على وجوده و قوته! 


ورد في الحديث الصحيح أن بعض الصحابة جاؤوا إلى رسول الله ﷺ وقالوا:



"إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به."

فقال: "أوقد وجدتموه؟"

قالوا: نعم.

قال: "ذاك صريح الإيمان."

(رواه مسلم بن الحجاج في صحيحه)

فما صريح الإيمان؟ 

إنّ انزعاج المؤمن من الفكرة السيئة، ونفوره منها، وخوفه من النطق بها دليل على أن قلبه حيّ.


لو كان القلب خاليًا من الإيمان، لما انزعج أصلًا.

 لماذا تأتي الوساوس لأهل الإيمان؟


الوسواس يستهدف من يحاول الثبات.

الشيطان لا يُتعب نفسه بمن استسلم، بل يذهب إلى من يصلي، ويصوم، ويتحرّى الطهارة، فيحاول أن يُقلقه



الفرق بين الوسواس والاعتقاد

الوسواس: فكرة قهرية تطرأ بغير إرادة، ويكرهها صاحبها.

الاعتقاد: قناعة مستقرة يرضى بها القلب.

الوسواس لا يؤاخذ عليه الإنسان ما دام يكرهه ولا يعمل به.

والدين لا يحاسبك على فكرة لم تخترها.


متى يتحول الأمر إلى مشكلة؟

إذا دخلت الوساوس في دائرة التكرار القهري:

إعادة الوضوء عشر مرات

الشك الدائم في النية

إعادة الصلاة مرارًا

فهنا قد يكون الأمر وسواسًا قهريًا يحتاج معالجة سلوكية، لا مزيدًا من جلد الذات.

 كيف نتعامل معها؟

تجاهل الفكرة وعدم مناقشتها.

الاستعاذة بالله دون تهويل.

قطع الاسترسال فورًا.

عدم إعادة العبادة بدافع الشك فقط.

قاعدة ذهبية:

اليقين لا يزول بالشك.


الوساوس لا تعني أنك منافق، ولا أنك ضعيف الإيمان...! 

فالخطر الحقيقي ليس في الفكرة الطارئة، بل في الاستسلام لها.

القلب الذي يتألم من الفكرة السيئة… قلب حي.

والحيّ يُرجى له الثبات على الحق والتغلب على الصعاب. 



تعليقات