أنا والتوحد



 جدار الصمت..!!



هي ابنتي إيمان ، قطعة من جمال ، بيضاء كالفلة ، رقيقة كزهر الياسمين،
العمر : عام ونيف...
عندما يلقى الليل بستائره الحالكة
على كل شيئ  فيتلحف بالسواد !
ويغشي النعاس الناس فيخلدون
إلي النوم..!
يجافي النوم إيمان،  ويفر منها النعاس!
فتبيت ليلتها وهي تدور و تدور  على نفسها... و كأنها تبحث عن الراحة  في عالم غير عالمنا... !
أحاول إثارة انتباهها فلا تأبه! 
ولا تنظر إلي ، بل  إلى زوايا أخرى من الغرفة ، 
نظراتها باردة لا حرارة فيها وكأنها لا ترى.. ! 
أو كأنها وحدها  وأنا لست معها.. !! 
أناديها فلا تجيب! إيمان.. إيمان..!! 
وكأنها لا تعرف  اسمها..  وتظل تدور و تدور...  وكأننا من عالمين.. انا من عالم الحضور، وهي من عالم  الغياب. ..! 
بين الإدراك  وعدم الإدراك.. لا يستثيرها عالمي  ولا تريد أن تتصل به ،   أما الحقيقة التي عرفتها لاحقا
أثناء رحلة  البحث عن العلاج!! 

 هي أن إيمان لا تملك الأدوات  لتواصل مع الناس وتندمح في هذه الحياة.. !! هي لا تستطيع ،  وليس
كما يدعي البعض  لا تريد التواصل، 
قولي.. ماما... يا إيمان...! 
هيا نلعب.. واشرع في اللعب... 
ولكنها لا  تستجيب  وكأنها لا تسمع..!! 
أنا و إيمان رفيقتا الليل الطويل...
هي تدور و تدور ،  وأنا أراقبها بكل الحزن الذي يمكن أن يحمله  قلب كل محاولاتي للتواصل معها تبوء بالفشل دائما..
اجثو على ركبتي و هي أمامي،  و أدخل في نوبة  بكاء عصف بداخلي،  و لكنه خرح مخنوقا خشية  أن يستيقظ بقية  من الدار..! ساكنا سكون الهزيع الأخير من الليل..  وحال بيني وبينها جدار بارد من الصمت...! 




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هي حرب دينية.. .!

المرأة الجسد

الترويض على التطبيع مع المنكرات..